""الاغتيال الاقتصادي للأمم" (Confessions of an Economic Hitman) هو كتاب كتبته جون بيركنز، وهو أحد الأشخاص الذين عملوا كـ "مقتصادين قتلة" أو "الاغتيال الاقتصادي". الكتاب يكشف عن مجموعة من الأسرار التي تمثل التلاعب الاقتصادي الذي تمارسه بعض الدول الكبرى والشركات متعددة الجنسيات ضد الدول النامية. يحكي بيركنز في هذا الكتاب عن كيفية استخدامه للموارد الاقتصادية كأداة لتحقيق مصالح الدول الكبرى على حساب الدول الأقل تطوراً.
الكتاب يتناول التلاعب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة والعديد من الشركات الكبرى في إقحام الدول النامية في ديون ضخمة تزداد مع مرور الوقت، مما يؤدي إلى التحكم السياسي والاقتصادي بهذه الدول. من خلال تجربته الشخصية كـ "اغتيال اقتصادي"، يروي بيركنز كيف تم استخدامه، هو وآخرين في مجاله، لإقناع الحكومات الأجنبية باتخاذ قرارات اقتصادية تخدم مصالح الشركات الكبرى والولايات المتحدة، بدلاً من تحسين الأوضاع الاقتصادية في دولهم.
الأفكار الرئيسية في الكتاب
1. من هو "الاغتيال الاقتصادي"؟
في بداية الكتاب، يشرح جون بيركنز من هو "الاغتيال الاقتصادي" وكيف تم استخدامه كأداة لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية. يشير إلى أنه لا يقصد القتل الفعلي أو المباشر، بل هو قتل اقتصادي يتم من خلال الديون الثقيلة والمشاريع الضخمة التي تُفرض على الدول النامية.الاغتيال الاقتصادي يعني في الواقع محاولة إغراق الدول في ديون ضخمة تفوق قدرتها على السداد، مما يضع هذه الدول تحت التحكم الاقتصادي والتبعية.
2. المهمة الأساسية: إغراق الدول النامية بالديون
الهدف الأساسي من العمل كـ "مقتصادين قتلة" هو إقناع الحكومات في الدول النامية بقبول قروض ضخمة لتمويل مشاريع بنية تحتية ضخمة (مثل السدود، والطرق، والطاقة) التي عادةً ما يتم تقديرها بتكاليف مرتفعة.الشركات الأمريكية، مثل شركة هاليبرتون وبكتل، كانت تتولى تنفيذ هذه المشاريع، مما يؤدي في النهاية إلى استفادة الشركات الأمريكية من مشاريع هذه الدول، بينما تظل الدول المدينة تتحمل عبء الديون الكبيرة.
يوضح بيركنز أن هذه القروض تكون غالبًا مشروطة بشروط اقتصادية وسياسية معينة، مثل فتح الأسواق أمام الشركات الأمريكية أو قبول الهيمنة السياسية الأمريكية على المنطقة.
3. عملية إقناع القادة السياسيين
يتطرق بيركنز إلى كيفية إقناع القادة السياسيين في الدول النامية بقبول هذه القروض والشروط المرتبطة بها. يتم إقناعهم من خلال وعد بتحقيق النمو والتنمية الاقتصادية في دولهم مقابل القبول بشروط القرض.لكن مع مرور الوقت، الدول النامية تجد نفسها عالقة في فخ الديون، مما يجعلها مضطرة لقبول تدخلات اقتصادية أو حتى سياسية من القوى الكبرى.
4. الشركات الكبرى والفوائد التي تحققها
يشير بيركنز إلى أن هذه الديون لا تفيد غالبًا الشعب في الدول النامية. في الواقع، الشركات الكبرى هي المستفيد الرئيسي من هذه العملية، حيث أنها تقوم بتنفيذ المشاريع وتستفيد من الأرباح الناتجة عنها، بينما يتم تحميل الدول النامية ديونًا هائلة.يوضح الكاتب أن هذه الدول الفقيرة تصبح في النهاية مستعمرة اقتصادية، حيث تتعرض للهيمنة من قبل الدول الكبرى، التي تدير سياساتها الاقتصادية والمالية.
5. دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي
في الكتاب، يتم تسليط الضوء على دور صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي في تسهيل هذه العملية. يتعامل هذان الكيانان مع الدول النامية عبر القروض، ويجبرانها على قبول إصلاحات اقتصادية تكون في غالب الأحيان غير عادلة أو مفيدة لمواطني هذه الدول.من خلال هذه القروض، تبقى الدول النامية أسيرة للديون لفترات طويلة، ما يجعلها عرضة للتدخلات السياسية.
6. مقاومة ومحاولات التغيير
الكتاب لا يقتصر فقط على الإدانة، بل يطرح أيضًا فكرة المقاومة. يذكر بيركنز بعض المحاولات التي قامت بها بعض الدول للتحرر من هذا الوضع، مثل إندونيسيا والإكوادور، حيث رفضت هذه الدول في وقت ما القبول بالشروط الاقتصادية الأمريكية وبدأت تسعى إلى بناء اقتصادات مستقلة.يشير بيركنز إلى أن هذه الدول تواجه عادة ضغوطًا هائلة من أجل العودة إلى السيطرة الأمريكية، وأنه في بعض الأحيان تكون هذه الضغوط موجهة من خلال السياسة الخارجية أو حتى من خلال وسائل أخرى مثل التهديدات العسكرية.
7. تأثيرات نظام الاغتيال الاقتصادي على العالم
في الفصل الأخير من الكتاب، يتحدث بيركنز عن التأثيرات السلبية لهذه السياسات على الاستقرار السياسي والاقتصادي في الدول النامية. يشير إلى أن الفساد و الاضطرابات السياسية هي نتيجة مباشرة لسياسات الاغتيال الاقتصادي.هذه السياسات تعزز التفاوت الاجتماعي وتعزز الاحتكار من قبل الشركات الكبرى. في الوقت نفسه، يعاني الشعب العادي من الركود الاقتصادي وتراجع فرص التنمية.
الدروس المستفادة من الكتاب
الهيمنة الاقتصادية:
الكتاب يوضح كيف أن القوى الكبرى تستخدم الديون كأداة للهيمنة على الدول النامية. هذه الهيمنة لا تقتصر على الاقتصاد فقط، بل تشمل أيضًا التدخلات السياسية والاجتماعية.
الديون كأداة للسيطرة:
إن الدول النامية التي تقبل القروض الضخمة تجد نفسها في وضعية التبعية للدول الكبرى التي تفرض سياساتها عليها.
الشركات الكبرى كأدوات للتنفيذ:
الشركات الأمريكية الكبرى، مثل هاليبرتون و بكتل، تستخدم القروض لإجراء مشاريع ضخمة في الدول النامية، حيث يتم جني الأرباح في حين يعاني المواطنون في تلك الدول من تبعات هذه المشاريع.
تحدي النظام:
الكتاب يشير إلى أن هناك دائمًا مقاومة لهذه السياسات من بعض الحكومات والشعوب، ولكنها غالبًا ما تواجه التهديدات أو الضغوط من الدول الكبرى.
"الاغتيال الاقتصادي للأمم" هو كتاب مثير يكشف عن الجانب المظلم للإمبريالية الاقتصادية التي تمارسها الدول الكبرى ضد الدول النامية. يروي الكاتب، جون بيركنز، تجربته الشخصية في هذا المجال ويعرض كيفية استخدام الديون والاقتصاد كأداة للهيمنة والتحكم. الكتاب يسلط الضوء على الواقع القاسي الذي تعيشه العديد من الدول النامية بسبب هذه السياسات الاقتصادية ويحث على التفكير في كيفية التغيير.
لمشاهده ملخص الكتاب
من هنا